محمد تقي النقوي القايني الخراساني

224

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وتوضيح ذلك ان كون الأسفل أعلى وكون الاعلى أسفل يتصوّر على قسمين : بحسب الظَّاهر من الاجتماع وامّا بحسب الواقع فلا يكون الاعلى اسفلا وبالعكس . الاوّل - ان يكون هذا لانقلاب بحقّ كما إذا فرضنا انّ شخصا من - الاشخاص حاز مقاما شامخا في الاجتماع وبلغ حظَّه الأوفى فيه بمعاونة الحكومة الجائرة كما هو الشّأن في أمثال هذه الحكومات حيث انّ بلوغهم إلى آمالهم وغاياتهم يتوقّف على هذه الأيادى الكثيفة ودوام حكومتهم ظاهرا لا يمكن الَّا باعتصامهم بحبل الشّيطان وقطع أيادي المؤمنين الصّالحين عن الأمور رأسا كما نرى هذه الرّوية المستمرّة في الحكومات بأسرها الَّا ما شذّ وندر . فإذ كان معاوية ابن أبي سفيان مثلا حاكما على المسلمين فلا بدّ من أن يكون زياد ابن أمية وعمرو بن العاص وأمثالهما من حكَّامه واياديه حتّى يتمكَّن بهم من اجراء السّب والقتل والنّهب وغيرها وامّا أمثال عمرو ابن الحمق وحجر ابن عدىّ فيقتل أو يحبس أو يحقّر في الاجتماع ففي مثل هذه الحكومات لا جرم يصير الحقير شريفا والشّريف حقيرا فأمثال زياد بن أبيه يصير آمرا وأمثال حجر ابن عدي قتيلا أو ذليلا . فإذا تبدّلت هذه الحكومة بالحكومة الالهيّة الانسانيّة الَّتى تعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا بدّ من الحاكم ان يعكس الامر بجعله الأعالي أسافل و