محمد تقي النقوي القايني الخراساني
222
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الدّقيق . وامّا على المعنى الآخر اعني كونها مأخوذة من غربلت اللَّحم ، اى قطعته فقد قال الشّارح المعتزلي انّه يستخلص الصّالح منكم من الفاسد ويتميّز كما يمتاز الدّقيق عند الغربلة انتهى . أقول : الحقّ انّ الغربلة إذا كانت مأخوذه من غربلت اللَّحم فالمراد بها أيضا غير ما ذكره لعدم المناسبة بين القطع وبين تميز الفاسد عن غيره الَّا على وجه بعيد بل المقصود قطع اللَّحوم الفاسدة عن جسد الاجتماع وعليه فالجملة أيضا استعارة وذلك لانّه ( ع ) شبّه الخائنين الفاسدين - باللَّحوم الفاسدة المنتنة الَّتى لا بدّ من قطعها عن البدن لئلَّا تفسد سائر الأجزاء إذا الاجتماع بمنزلة البدن للاسلام والمنافقين فيهم بمنزلة اللَّحوم الفاسدة ، فقوله : لتغربلنّ غربلة يمكن ان يكون إشارة إلى هذا المعنى واللَّه اعلم . وثالثها قوله ( ع ) : ولتساطنّ سوط القدر حتّى يعود اسفلكم اعلاكم واعلاكم اسفلكم . وهذا هو الامر الثّالث من الأمور المترتّبة قال المحقّق البحراني وتبعه على ذلك الخوئي ان تساطوكما تساط القدر إلى أن يعود اسفلهم أعلاهم وبالعكس واستعار لفظ السّوط هاهنا مع غايته المذكورة لتصريف ائمّة الجور ممّن يأتي بعده بسائر أسباب الإهانة وتغيير القواعد عليها في ذلك الوقت انتهى .