محمد تقي النقوي القايني الخراساني
221
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
العدل والحقّ لكون هذه السّيرة مخالفة لما هم عليه من متابعة الشّيطان وهذا هو الَّذى صيّر النّاس سكارى وما هم بسكاراى ولكن عدل علىّ لشديد وثانيها قوله ( ع ) : ولتغربلنّ غربلة . وهذه الجملة كسابقتها في افاده المعنى المقصود فانّ التّغربل امّا من غربل الدّقيق اى نخله أو من غربلت اللَّحم اى قطعته . فعلى الاوّل ، يكون المعنى كالتّبلبل لانّ غربله الدّقيق تخليط بعضه ببعض . وعلى الثّانى ، يكون المعنى انّه يستخلص الصّالح منكم من الفاسد ويتميّز كما يمتاز الدّقيق عند الغربلة هكذا قالوا في شرح العبارة . والحقّ انّ المراد به شيء آخر غير ما فهموه فانّ التّغربل على المعنى الاوّل اعني غربل الدّقيق ، لا يفيد خلط بعضه ببعض بل يميّز بعضا من بعض الا ترى انّ الغربال يقسّم الدّقيق إلى قسمين : قسم يبقى فيه وقسم يخرج من منافذه فالرّدى منه فيبقى والجيّد الحسن يخرج فما يخرج منه يصلح للخبز وما يبقى لا يصلح . إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) هذا استعارة من أحسن الاستعارات ، وذلك لانّه ( ع ) شبّه نفسه الشّريفة وحكومته عليهم بالغربال والنّاس بالدّقيق فكما انّ الدّقيق ما لم بغربل لا يتميّز جيّده من الرّدى وما يصلح للاكل من غيره فكذلك الرّعية ما لم تمتحنو بغربال العدل والحقيقة لا يتميّز الجيّد اعني المؤمن منهم من غير المؤمن هذا بناء على كون الغربلة من غربلة