محمد تقي النقوي القايني الخراساني
220
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
حسن الرّوية . والسّر فيه انّ الناس عبيد الدّنيا والهوى فإذا كان الامام والوالي - مثلهم في متابعة الهوى فتكون الكلمة بينهم واحدة بلا خلاف ولا شقاق لانّ الوالي يتبعهم في كلّ ما يشتهون ويوافقهم في كلّ ما يميلون . وبعبارة أخرى الوالي على الرّعية لا يخلو حاله من قسمين : امّا ان يكون ظالما سفّاكا وجائرا حتّاكا وامّا ان يكون عادلا مجتنيا عن التّعدى والظَّلم هذا بحسب الوقع وامّا بحسب الظَّاهر فيمكن فرض كونه منافقا متلبّسا بلباس العدل ظاهرا ومتّصفا بالظَّلم واقعا وهذا القسم أيضا داخل فيما ذكرناه بحسب الواقع فانّ المنافق ليس قسما مستقلَّا في الواقع وان كان في الظَّاهر كذلك وعلى اىّ التّقادير الامام امّا ان يكون عادلا واقعا وظاهرا أوليس كذلك . فإذا كان الامام ظالما أو منافقا فهو أوفق بحال الأكثر من كونه عادلا ضرورة انّه لا يحبّ العدل الَّا من كان عادلا في نفسه وحيث انّ الانسان - المتّصف بالعدالة قلَّما يوجد في النّاس فلا جرم اتباع الإمام العادل لا يكون الَّا قليلا وهذا بخلاف الامام الظَّالم والمنافق حيث انّه يراعى النّاس في أهوائهم وعقائدهم وآرائهم فيوافقونه ويوافقهم والمخالف للظَّلم حيث انّه يكون نادرا قليلا في كلّ عصر وزمان امّا ان يقتل أو يحبس أو يضرب حتّى يسكت . فامّا أمير المؤمنين ( ع ) فانّه حيث كان عادلا خشنا في ذات اللَّه غير متوجّه إلى آرائهم وأهوائهم واميالهم فلا محالة لم يوافقوه في اجراء