محمد تقي النقوي القايني الخراساني
217
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ما ذكروه لانّ تشتّت الآراء وتفرّق الأهواء وعدم الألفة والاجتماع في نصرة اللَّه وغير ذلك ممّا ذكروه لم تكن من الحادثات في زمان خلافته فقط بل كانوا متّصفين بها قبل خلافته أيضا بل في زمان الرّسول ( ص ) وهو أوضح من أن يخفى على المتأمّل المتدرّب فانّ كثرة المنافقين في عهد رسول اللَّه ( ص ) والمنكرين عليه بالقلب واللَّسان ممّا هو ثابت قطعا وكذا بعد موته ( ص ) ، إذ لولاه لما انحرفوا عنه ببيعتهم لأبي بكر اوّلا ثمّ لعمر ثانيا ثمّ لعثمان ثالثا كلّ ذلك ادلّ دليل على اختلاف آرائهم ونفاقهم وعدم اجتماعهم ، والفتهم في نصرة دين اللَّه . وبعبارة أخرى ، اىّ زمان كانوا بغير هذه الأوصاف حتّى صحّ له ( ع ) ان يقول ما قال في بدو خلافته . والظَّاهر انّه عليه السّلام : قال بهذه المقالة في صدر خلافته وهو مشعر بان عود الهيئة تحقّق بعد خلافته ( ع ) لأجلها مع انّهم كانوا على هذه الأوصاف من اوّل الامر فمفهوم العبارة يشعر بعدم كونهم على هذه الأوصاف قبل خلافته ( ع ) وانّما اتّصفو بها بعدها وهو مخالف لما عليه اطباق العقول والنّصوص . والتّحقيق جسما يؤدّى اليه النّظر الدّقيق هو انّ المقصود من البليّة الَّتى عادت ليس ما كانوا عليه من تشتّت الآراء وعدم الألفة وغيرهما في زمان الجاهليّة فانّ هذا كانت سيرة مستمرّة لهم من اوّل الامر ولا اختصاص لها بايّام خلافته ( ع ) .