محمد تقي النقوي القايني الخراساني

218

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بل المراد من البليّة في المقام اجراء العدالة في تقسيم بيت المال والمساواة بينهم فيه وعدم التّفاضل فيهم من هذه الجهة وبالآخرة اجراء الحكم أو الاحكام عليهم كما كانت في زمن النّبى ( ص ) وتعبيره ( ع ) بالعود لانّ العدل بمعناه الواقعي في جميع الشّئون الاجتماعيّة بعد موت النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله كان منتفيا كما ترى ونرى في خلافه الخلفاء الثّلاثة في الحقوق أو غيرها ولمّا ولىّ ( ع ) الخلافة اجرى فيهم سنّة النّبى الَّتى قد كانت متروكة في مدّة خمس وعشرين سنة تقريبا وبعد خلافته عادت ورجعت السّنة النّبوية وهذه هي البليّة الَّتى ابتلاهم اللَّه بهما ليختبرو بها ويدلّ على ما ذهبنا اليه قوله ( ع ) كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّه وذلك لانّهم كانوا يوم البعثة على خلاف الحقّ فانقذهم اللَّه بنبيّه ( ص ) عن الضّلالة ، والجهالة ليهلك من هلك عن نبيّة ويحيى من حىّ عن بنيّة فالنّبى ( ص ) قد غيّر مسيرهم الباطل واوردهم مسير الحقّ . فمنهم من تبعه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واقعا ومنهم من لم يتبعه الَّا لسانا دون قلبه وهذه هي البليّة الَّتى كانت في صدر البعثة الَّتى بها امتحنهم اللَّه واختبرهم للايمان . فهذه البليّة بعينها قد عادت لهم بعد ما ماتت مدّة مديدة في ايّام الخلفاء الثّلاثة فمنهم من نجى ومنهم من غرق وهلك فيها فالنّاجون هم التّابعون له ( ع ) والهالكون هم المدبرون عنه فما ذكره الخوئي في المقام من الآيات والرّوايات لا ربط له بما نحن بصدده إذ ليس كلامنا في البحث