محمد تقي النقوي القايني الخراساني
208
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بذكر القصص الَّا انّ الغرض منها العبرة سواء كانت في التّواريخ أو في الآثار المرويّة عن المعصومين أو في القرآن كما قال اللَّه تعالى * ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * - الأعراف 176 . وقال أيضا ، في آخر سورهء يوسف - * ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ) * الآية - يوسف 111 روى عن الصّادق عليه السّلام : انّه قال تمثّلت الدّنيا لعيسى في صورة امرأة زرقاء فقال لهاكم تزوّجت قال : كثيرا قال : فكلّ طلقّك قالت بل كلَّا قتلت ، قال : فويح لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ، انتهى . بحار الأنوار ج 5 ص 347 ط كمپانى . وامّا الأصل الثّانى - وهو قوله ( ع ) : حجزه التّقوى عن التّقحم في الشّبهات . والوجه فيه هو انّ الانسان العاقل إذا اعتبر بما وقع من الحوادث على الأمم الماضية في القرون السّالفة وعلم انّ العلَّة والسّبب فيها لم تكن الَّا العصيان والمخالفة لأوامر اللَّه تعالى وارتكاب المنهيّات وعدم الانقياد للنّواميس الشّرعية الَّتى بعث اللَّه تعالى الأنبياء لأجلها فلا جرم يكون هذا الاعتبار مانعا له عن الدخول في الشّبهات فضلا عن المحرّمات . وانّما قال ( ع ) في الشّبهات ولم يقل في المحرّمات مع انّهما أولى بالتّرك وعدم التّقحم فيها لانّ العبرة لو كانت مانعة عن الدّخول في