محمد تقي النقوي القايني الخراساني

199

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ومن كان كذلك فكيف يصلح للخلافة . وامّا قوله ( ع ) : فانّ في العدل سعة إلى آخر ما قال فهو إشارة إلى انكار بعض المسلمين ممّن كان هواه مع عثمان عليه وذلك لانّ النّاس عبيد الدّنيا والدّين لئق على ألسنتهم فإذا محصّو بالبلاء قلّ الدّيانون فحيث انّه ( ع ) : امر بردّ قطايع عثمان وصار ذلك موجبا لوحشتهم ودهشتهم أنكروا عليه وقالوا فيه ما قالوا فكانّه ( ع ) أجابهم بل وعّدهم ووبّخهم بقوله فانّ في العدل سعة إذ كيف يمكن ادّعاء الايمان وانكار العدل وانكاره يدلّ على عدم اتّصافهم بالايمان واقعا ألم يسمعو قوله تعالى * ( إِنَّ أللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * الآية . ( 1 ) وقوله تعالى : * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا ) * . ( 2 ) وقوله تعالى : * ( إِنَّ أللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * الآية . ( 3 ) وقوله تعالى : * ( وضَرَبَ أللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ و ) * ( 4 ) وأمثال ذلك من الآيات والآثار . وامّا قوله ( ع ) : فالجور عليه أضيق . فهو إشارة إلى انّه من ضاق عليه القيام بالحكم الَّذى اقتضاه

--> ( 1 ) النّحل - 90 ( 2 ) الحجرات - 9 ( 3 ) النّساء - 58 ( 4 ) النّحل - 76