محمد تقي النقوي القايني الخراساني
200
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
العدل فالجور الَّذى اقدم عليه بمقتضى هوى نفسه وميل طبعه أضيق - عليه في الدّنيا والآخرة كذا قالوا في شروحهم . والحقّ في المقام هو انّه ( ع ) أشار بقوله هذا إلى دقيقة أخرى غير ما ذكروه وفهموه منه فانّ كلام الملوك ملوك الكلام وتحقيق ذلك انّ للعدل وما يقابله معنيين . فتارة يقال العدل ويراد به المشي على الطَّريق الوسطى في اىّ شيء كان وهو بهذا المعنى يحتوي على كلّ الفضائل اعني الحكمة والعفّة والشّجاعة ولا محالة يكون امرا بسيطا مستلزمة للملكات الثّلاثه ويقابله التّعدى عن الوسط اعني الجامع للرّذائل بأسرها وهذا هو الظَّلم بالمعنى الاعمّ كما انّ العدل أيضا بالمعنى الاعمّ . وتارة يطلق ويراد به الكفّ عن الظَّلم ورفعه والاستقامة وإقامة كلّ أحد على حقّه وهذا هو العدل بالمعنى الاخصّ ويقابله الظَّلم بالمعنى الاخصّ وهو الَّذى يراد به ما يرادف الاضرار والايذاء بالغير كقتله وضربه وشتمه وقذفه وغيبته واخذ ماله قهرا وغصبا وفهنا . إذا عرفت العدل والظَّلم بكلا معنييهما فاعلم انّه ( ع ) لم يرد بالعدل في المقام العدل بالمعنى الأخصّ كما توهّموه بل أراد به المعنى الاوّل وهو العدل بالمعنى الاعمّ والدّليل على ما ادّعيناه قوله ( ع ) فالجور عليه أضيق ، فانّ الجور هو الظَّلم بالمعنى الاعمّ وحيث انّه عبّر عمّا يقابل العدل بالجور فهو دليل على عدم ارادته الَّا ما ذكرناه .