محمد تقي النقوي القايني الخراساني

197

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اقطع القطايع صلة لرحمه وميلا إلى أصحابه عن غير عناء في الحرب ولا اثر انتهى . أقول : ردّه ( ع ) قطايعه دون قطايع عمر امّا لانّ قطايع عمر قد مضت مدّة مديدة عنها ولم يبق منها عين ولا اثر حتّى يحكم ( ع ) بردّها بخلاف قطايع عثمان حيث انّهما كانت باقيه على ما كانت . وامّا لانّ قطايع عمر كانت على وجه صحيح بخلاف قطايع عثمان الَّتى اقطعها لمجرّد هوى نفسه وميلا إلى أصحابه من غير عناء في الحرب كما مال اليه الشّارح الخوئي والمعتزلي والاوّل اصحّ كما لا يخفى على المتأمّل . وثانيها - انّ هذه الخطبة مشتملة على مطاعن عثمان وانّه فعل من الأمور ولا سيّما تصرّفاته في الأموال والحقوق ما لم يفعله غيره ممّن كان قبله من الخلفاء وهو دليل على عدم صلاحيّته للخلافة وعدم لياقته للزّعامة العامّة ولذلك امر ( ع ) بردّ قطاعه . وثالثها - انّه قد فرّق بين المسلمين وشمّل جمعهم باختصاصه - أموال بيت المال باقربائه وحرمان سائر المسلمين منها مع انّها كانت لهم بأجمعهم ولا شكّ انّهما من هذه الجهة كانت متعلَّقة بعموم المسلمين وهذا من قبيل اكل المال بينهم بالباطل وقد قال اللَّه تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * واكل المال بالباطل ظلم