محمد تقي النقوي القايني الخراساني
189
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وعائشة ومتابعيهم حيث انّهم جعلوا أهل البصرة اهدافا لنيلهم إلى الوصول إلى غاياتهم وآمالهم من الخلافة فصارو مأكولين لهم من حيث اطاعتهم لهم فمثلهم مثل ما قال اللَّه تعالى في كتابه * ( ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي ) * ( 1 ) . وقال أيضا - * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ ) * ( 2 ) الآية . تنبيه : اعلم انّ ما ذكره ( ع ) من الأوصاف الثّلاثة المذمومة وان كان ظاهرا خاطب بها أهل البصرة وأصحاب الجمل الَّا انّ الواقع ليس كذلك بل الخطاب شامل لكلّ من كان كذلك إلى يوم القيمة بعد وجود الملاك فيه ضرورة انّ أهل البصرة بما هم أهل البصرة لم يكونو بمستحقّين للذّم والقدح بل من حيث كونهم موصوفين بتلك الصّفات السّيئة الرّذيلة فكلّ من كان موصوفا بها كان مذموما سواء كان من أهل البصرة أو لم يكن ، والاعتبار بوجود الملاك لا غير . إذا عرفت هذا فقد دريت انّ الموصوف بالصّفات المذكورة لا محالة يكون غرضا لنابل وآكلة وفريسة لصائل وتوضيح ذلك يستدعى رسم مقدّمة .
--> ( 1 ) البقرة 171 . ( 2 ) الأعراف 179