محمد تقي النقوي القايني الخراساني

190

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهى انّه لا اشكال في وجود الحقّ والباطل في كلّ عهد وزمان من صدر الخلقة إلى يومنا هذا بين افراد الانسان وعدم اجتماع البشر على واحد منهما فكما لم يوجد زمان كانت أبنائه بأجمعهم على الحقّ لم يوجد زمان كانت افراده على الباطل بحيث لم يوجد من الحقّ عين ولا اثر نعم قد يغلب الحقّ على الباطل وقد يغلب الباطل على الحقّ كما هو المشاهد من التّواريخ واليسر الَّا انّ التّتبع في الآثار يدلَّنا على غلبة الباطل على الحقّ في كلّ زمان وهذا لا ينافي أصل وجود الحقّ . وأيضا ، لا اشكال ولا ريب في انّ لكلّ منهما بنون واتباع الَّا انّ اتباع الباطل أكثر من اتباع الحقّ كما قال تعالى وقليل من عبادي الشّكور فعلى هاتين المقدّمتين ان كثر اتباع الحقّ فلا محالة يغلب على الباطل وبالعكس بالعكس فاتّباع الحقّ دائما عقلاء أتقياء واتباع الباطل جهلاء أشقياء . ثمّ انّ الحقّ ومتابعته يحتاج إلى العقل والايمان كما انّ الباطل ومتابعته يحتاج إلى الجهل والنّفاق والكفر والعصيان فالمؤمن العاقل لا يتبع الباطل كما انّ الفاسق الفاجر والكافر المنافق لا يتبع الحقّ . والحقّ نور بذاته مظهر لغيره فالنّورانية له ذاتيّة والمظهريّة له قهريّة الَّا ان يمنع عنه مانع ورادع وكلّ ما كان كذلك فلا يحتاج إلى علَّة موجدة بل هو موجود بنفسه لنفسه ولذلك اطلق على الواجب الحقّ فانّ