محمد تقي النقوي القايني الخراساني

186

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بالسّماء الرّحمة الآلهيّة فيصير المعنى انّ أراضي قلوبكم قريبة بالماء الحياة اعني الإمام ( ع ) ومع ذلك بعيدة من سماء الرّحمة لنكثها بيعتي ونفاقها وشقاقها علىّ ومخالفتها لاوامرى وعدم متابعتها لي لانّ مخالفه الامام مخالفه اللَّه ومعصيته توجب منع بركاته . الخامس - أن تكون الأرض ما ذكرناه وكان المراد بالماء العلم فانّه كثيرا ما يطلق عليه كما أسلفنا الكلام فيه والمراد ببعدها من السّماء ، عدم ارتباطهم باللَّه وغفلتهم منه والمعنى انّكم مع كونكم عالمين بامامتى وولايتي حقّا قد أنكرتم علىّ وقاتلتمونى وليس هذا الَّا بسبب نومكم وغفلتكم وقطع رابطتكم مع اللَّه تعالى فانّ العلم إذا لم يؤخذ من أهله لا يفيد ولا يهدى صاحبه إلى سواء السّبيل كما قال ( ع ) ليس العلم بكثرة التّعليم أو التّعلَّم ولكنّه نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء . ويؤيّد ما ذكرناه اعني كون المراد بالماء العلم قوله ( ع ) بعد هذه الفقرة . قوله ( ع ) : خفّت عقولكم وسفهت حلومكم قوله ( ع ) : خفّت عقولكم وسفهت حلومكم . وجه التّأييد هو مناسبة العقل والعلم لعدم المناسبة بين الماء بمعنى الجسم السّيال وخفّة العقل فكانّه استدلّ ( ع ) على مدّعاه بدليلين أحدهما خفّة عقولهم - وثانيهما سفه حلومهم . ضرورة انّهم لو كان لهم علم بإمامته ( ع ) على ما ينبغي لا كعلمهم بامامة من كان قبله ( ع ) لم يرتكبو ما ارتكبوا وحيث نكثو بيعته وقاتلوه فيكشف منه انّ علمهم كان صوريّا والدّليل عليه خفّة عقلهم وسفه حلمهم إذ العلم الواقعي و