محمد تقي النقوي القايني الخراساني

180

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

امّا الثّانى ، اعني كونه فيهم ومعهم كما في أكثر النّاس حيث انّهم فيهم بالمخالطة والمجالسة ومعهم في العقائد والآراء والافعال والأقوال بالقلب والجوارح وهذا مذموم دون الاوّل . إذا عرفت هذا فنقول . أشار ( ع ) بقوله هذا إلى القسم الثّانى دون القسم الاوّل فالمراد انّ الإقامة بين أهل البصرة أو كلّ بلد وجد الملاك فيه إذا كانت على نحو المعيّة فهي مذمومة لانّها على انّها ظلم وفسق في حدّ أنفسها إعانة على الظَّلم وتشييد له فلا جرم يكون مرتهنا بذنبه موثوقا به ويدلّ على ما ذكرناه قوله ( ع ) بين أظهركم ، ولو كان المراد ما ذكروه من كون نفس الإقامة مذموما لوجب ان يقول والمقيم بينكم مرتهن بذنبه ، بحذف قوله بين أظهركم لتماميّة المراد على ما ذكروه بدونه بل لا حاجة اليه كما لا يخفى على المتأمّل المتدرّب بسياق الكلام . وذلك لانّ الأظهر جمع ظهر قال في المنجد هو نازل بين ظهريهم وظهرا بينهم واظهرهم ، اى وسطهم وفي معظمهم وعليه فيصير المعنى هكذا ، المقيم في وسطكم ومعظكم مرتهن بذنبه وهو صريح في المعنى - الثّانى من المعنيين اللَّذين ذكرناهما فانّ الإقامة في وسط النّاس ، وبحبوحتهم لا تكون الَّا بمتابعة افعالهم وأقوالهم وعقائدهم وعدم الانكار عليهم بخلاف المعنى الاوّل حيث انّ الإقامة عليه تكون في ناحيتهم ، وجنبهم ضرورة انّ المراد بالوسط والنّاحية ليس معناهما الحقيقيّان ، بل