محمد تقي النقوي القايني الخراساني
181
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
هما استعارتان والَّا كثيرا ما يكون الانسان في وسطهم حقيقيّا ولا يكون معهم وكثيرا ما يكون في غير وسطهم وهو معهم قلبا . وبذالك كلَّه قد ظهر لك انّ الرّوايات الَّتى رواها الشّارح الخوئي على اثبات مدّعاه ليست على ما ينبغي وذلك لانّها ناظرة إلى مجاورة الفاسقين ومخالطتهم ومجالستهم بمعنى كونه معهم لا مجرّد كونه فيهم كما هو مدّعاه . وحيث انّ الحكومة والإمامة على قوم لا تكون الَّا بكون الحاكم معهم والَّا لا يوافقوه بل يخالفوه وهو يوجب الاختلاف فقال ( ع ) : ما قال اشعارا بانّ أهل البصرة لوجود هذه الأوصاف المذمومة فيهم لم يكونو لائقين بكونه عليه السّلام فيهم لانّه ( ع ) من جهة كونه حاكما واماما لا يمكن له ان يكون فيهم ولا يكون معهم وإذا كان معهم وإذا كان معهم فلا جرم يكون مرتهنا بذنبه فمن هذه الجهة ترك البصرة والإقامة فيها . قوله ( ع ) : والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه قوله ( ع ) : والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه . وفيه إشارة إلى انّ المتباعد عن الفاسقين الَّذين لا يأتمرون إذا مرو ولا ينتهون إذا نهو متدارك برحمة من ربّه ، لسلامته من عقوبة المجاورة والمجالسة والكون معهم ضرورة لزوم الارتحال فيما إذ لم يمكن اصلافهم وارشادهم وكانت مظنّه الخوف الضّرر على دينه وهذا لا ينافي كونه فيهم لا معهم كما ذكرناه فتدبّر جيّدا .