محمد تقي النقوي القايني الخراساني

179

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عزمو على قتله في صورة عدم بيعته لأبى بكر كما هو مسطور في التّاريخ ولو لم يسلَّم هذا اعني تحقّق البيعة منهم في غدير خم ثمّ نكثها بعد الرّسول فلا محاله يقول بنكث أهل المدينة وغيره بيعة عثمان وقتلهم ايّاه فعلى مذهبه لا يجوز الإقامة بمدينة الرّسول أيضا لانّها دار الفسق فما ذكره لا يرجع إلى محصّل وانّما هو من هفواته وهفوات مذهبه وكيف لا يجوز الإقامة بدار الفسق واىّ دليل دلّ عليه من العقل والنّقل الَّا أن تكون الإقامة فيها موجبة لوهن عقيدته وضعف ايمانه ودخوله في زمرة الفسّاق وح حرمة الإقامة من باب المقدّمة وليس كلامنا فيها . وامّا ما قاله الشّارح الخوئي فهو أيضا مخدوش منظور فيه فانّه ( قدّه ) - قلَّدهما فيه وذكر في شرحه ما ذكرا في شرحيهما والحقّ في المقام هو ان يقال ليس مراده ( ع ) بكلامه هذا ما فهموه من انّ الإقامة فيهم توجب كذا وكذا بل مراده ( ع ) شيء آخر وتوضيحه يستدعى رسم مقدّمة . وهى انّ الإقامة في بلد أو اجتماع تتصوّر على قسمين : الاوّل - ان يكون المقيم فيهم ولم يكن معهم . الثّانى - ان يكون فيهم ومعهم . امّا الاوّل : فكما كان النّبى ( ص ) في مكَّه وبين أهلها ولم يكن معهم في افعالهم وأقوالهم وعقائدهم وآرائهم كما قال تعالى * ( لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) * الَّا انّه ( ص ) كان منكرا لهم بقلبه وهكذا كلّ انسان مؤمن في اجتمائه وبلده إذ لم يكونو بمؤمنين واليه أشار ( ع ) في بعض كلماته كن في النّاس ولا تكن معهم .