محمد تقي النقوي القايني الخراساني

167

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عليه السّلام فقال ( ع ) عهدكم شقاق . وغرضه ( ع ) انّه لا اعتماد على عهدكم وميثاقكم لانّ المؤمن إذا وعد وفى ، ومن لا يفي بعد العهد فهو منافق لا مؤمن والمنافق كيف يعتمد على قوله وقد قال اللَّه تعالى : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ أللهُ مَرَضاً ) * البقرة 10 والحاصل ، انّه ( ع ) أفاد بهذا الكلام وما قبله انّ أهل البصرة كانوا من أهل الشّقاق والنّفاق ولأجل ذلك اختار طلحة والزّبير وعائشة البصرة على سائر البلاد وسارو نحوها وفعلو فيها باستعانة أهلها ما فعلو وهذا واضح . قوله ( ع ) : ودينكم نفاق وماؤكم زعاق . قوله ( ع ) : ودينكم نفاق وماؤكم زعاق . الدّين بكسر الدّال وسكون الياء والنّون في اللَّغة الطَّاعة والجزاء وو استعير للشّريعة قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ أللهِ الإِسْلامُ ) * الآية آل عمران 19 - قاله الرّاغب في مفرداته ، وقال في المنجد الدّين مصدر - الحساب ومنه يوم الدّين ويقال على الملَّة والمذهب . فعلى هذا الدّين والملَّة بمعنى الَّا انّ الدّين يقال اعتبارا بالطَّاعة والانقياد للشّريعة ، وعلى اىّ حال لا شكّ انّ المقصود منه في المقام هو المذهب اعني الطَّاعة والانقياد للشّريعة . والنّفاق هو الدّخول في الشّرع من باب والخروج عنه من باب آخر وعلى ذلك المعنى نبّه اللَّه تعالى في كتابه وقال انّ المنافقين هم الفاسقون اى الخارجون من الشّرع وجعل المنافقين شرّا من الكافرين وقال : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * الآية النّساء 145