محمد تقي النقوي القايني الخراساني

166

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اكتسب الحريّة بل مطيع لهواه وأسير في سلاسل قيود الرّقية للشّيطان والهوى ومن اضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من اللَّه - ( القصص 50 ) وامّا الشّجاعة - وهى إطاعة القوّة الغضّبيه للعاقلة في الاقدام على أمور الهالكة وعدم اضطرابها بالخوض فيما يقتضيه رأيها حتّى يكون فعلها ممدوحا وصبرها محمودا فهي أيضا لم تكن فيهم ضرورة انّه لو كانوا كذلك لما اضطربوا فيما وقعو منه وفما كانت القوّة الغضبيّة فيهم غالبة على العاقلة فلما كان فعلهم مذموما وهذا أيضا ظاهر . وامّا العدالة - وهى انقياد العقل العملي للقوّة العاملة وتبعيّته لها في جميع تصرّفاته أو ضبطه الغضب والشّهوة تحت إشارة العقل والشّرع فهي أيضا كانت مفقودة عنهم إذ لم يحكم العقل بمتابعة المفسدين واعمال - الغضب والشّهوة بقتل النّفوس وغيره من الجنايات الواقعة بأيديهم في البصرة وإذا انتفت هذه الأصول في قوم فلا جرم أخلاقهم دقاق وهو المطلوب وامّا الأصل الثّانى - وهو قوله ( ع ) وعهدكم شقاق . فهو إشارة إلى كونهم ناكثين لبيعته ( ع ) وذلك لانّ بيعته وقعت في المدينة وقد بايعه أهل الحلّ والعقد من المهاجر والأنصار كبيعة من كان قبله من الخلفاء وأهل البصرة والكوفة والشّام وغيرهم من سائر البلاد كانوا تابعين لأهل المدينة في ذلك كما في بيعة أبى بكر وعمر وعثمان وعليه لا معنى لمخالفة أهل البصرة وغيرهم لما وقع في المدينة وحيث انّهم بعد بيعتهم له ( ع ) بواسطة أو بلا واسطة نقصو عهده وصارو في شقاق وعناد معه