محمد تقي النقوي القايني الخراساني

165

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مقتضيّة لصدور الافعال بسهولة من دون احتياج إلى فكر ورويّة وأجناس الفضائل أربعة - الحكمة - والعّفة والشّجاعة - والعدالة ، وقد مرّ الكلام منّا في تعريف كلّ واحد منها فلا نعيده . فصاحب الاخلاق الجيّدة لا محالة يكون واجدا لمراتبها بغير افراط وتفريط وهو المعبّر عنه بالوسط المشار اليه في قوله تعالى * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * الآية - البقرة 143 كما انّ صاحب الاخلاق السّيّئة لا يكون كذلك فكلامه ( ع ) مشعر - بكونهم غير واجدين لها فلا جرم كانوا من قبيل الثّانى لعدم وجود الفضائل الأربعة فيهم . امّا الحكمة - فلانّها على ما عرّفوها هي العلم أو المعرفة بحقائق الموجودات على ما هي عليه ومن المعلوم انّ اشرف الموجودات في عالم الامكان هو الانسان الكامل وهو لم يكن بعد الرّسول ( ص ) الَّا أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل البصرة الذّينهم تابعو طلحة والزّبير وعائشة لم يعرفو عليّا والاي لم يتركوه ومن لم يعرف الانسان الكامل فكيف يعرف سائر الموجودات على ما هي عليه فالحكمة كانت منتفيه وهو المطلوب . امّا العفّة - وهى انقياد القّوة الشّهويّة للعاملة فيما تأمرها به وتنهاها عنه فهي أيضا كانت عنهم منتفيه لانّ عنايتها اكتساب الحريّة والتّخلص عن أسر العبوديّة لهواه ومن كان تابعا لامرئة وبهيمة فكيف يكون قوّة الشّهوية منقادة للعاقلة فيه أم كيف خلص عن أسر العّبوديّة لهواه و