محمد تقي النقوي القايني الخراساني
164
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والثّانى - انّ عهدهم وميثاقهم عين شقاقهم ونفاقهم وكلاهما مذموم فكلَّا منا يقع في أصلين . الأصل الاوّل - قوله ( ع ) اخلاقكم دقاق . الأصل الثّانى - قوله ( ع ) وعهدكم شقاق . امّا الأصل الاوّل - فنقول . اعلم انّ فضائل الاخلاق من المنجيات الموصلة إلى السّعادة الأبديّة كما انّ رذائلها من المهلكات الموجبة للشّقاوة السّويديّة فالتّخلى عن الثّانية والتّحلى بالأولى من اهمّ الواجبات والوصول إلى الحياة الحقيقة المطلوبة المقصودة بدونهما من المحالات . فيجب على العاقل الاجتهاد في اكتساب فضائلها التّى هي الأوساط فانّ خير الأمور أوسطها المثبتة في الشّريعة والاجتناب عن رذائلها التّى هي الأطراف والقصور فيهما يوجب الهلاك الأبدي والعذاب الدّائمى فكما انّ الجنين لو خرج عن طاعة ملك الأرحام المتوسّط في الخلق لم يخرج إلى الدّنيا سويّا سميعا بصيرا ناطقا كذلك من خرج عن طاعة نبىّ الأحكام - المتوسّط في الخلق لم يخرج إلى عالم الآخرة كذلك قال اللَّه تعالى * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ ) * : الاسراء 72 فالأخلاق المذمومة هي الحجب المانعة عن المعارف والنّفحات القدسيّة إذ هي بمنزلة الغطاء للنّفوس فما لم يرتفع عنها لم تتّضح لهما جليّة الحال كيف والقلوب كالأوانى فإذا كانت مملَّوة بالماء لا يدخلها الهواء . إذا عرفت هذا فاعلم انّ الخلق على ما عرّفوه عبارة عن ملكة للنّفس -