محمد تقي النقوي القايني الخراساني

162

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عسكر البصرة لا يبصر من حوله ولا يردّ حوارا . ثمّ دفع الرّاية إلى محمّد ثمّ حمل حملة ثانية وحده فدخل وسطهم وضربهم بالسّيف قدما قدما والرّجال تفرّ من بين يديه وتنحاز عنه حتّى - خضب الأرض بدماء القتلى ثمّ رجع وقد انحنى سيفه فاقامه بركبته فأغضو ضب به أصحابه وناشدوه اللَّه في نفسه وفي الإسلام وقالوا انّك ان تصيب - يذهب الدّين فامسك ونحن نكفيك فقال ( ع ) واللَّه ما أريد بما ترون الَّا وجه اللَّه والدّار الآخرة ثمّ قال لمحمّد هكذا تصنع يا بن الحنفيّة فقال النّاس من الذّى يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين وبالجملة اخذ بحطام الجمل رجل بعد رجل حتّى قتل خلق كثير حوله فلمّا رأى علىّ ( ع ) انّ الموت عند الجمل وانّه ما دام قائما فالحرب لا يطفا وضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه وامر أصحابه بذلك ومشى نحوه والحطام مع بنى ضبّة فاقتلو قتالا شديدا واستحر القتل في بنى ضبّة فقتل منهم مقتلة عظيمة وخلص علىّ في جماعة من النّخع وهمدان إلى الجمل فقال لرجل من النّخع اسمه بحير دونك الجمل يا بحير فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه وضرب بجرانه الأرض وعجّ عجيجا لم يسمع باشدّ منه فما هو الَّا ان صرّع الجمل حتّى فرّت الرّجال كما يطير الجراد في الرّيح الشّديدة الهبوب واحتملت عايشة بهودجها فحملت إلى دار عبد اللَّه ابن خلف وامر علىّ بالجمل ان يحرق ، ثمّ يذرى في الرّيح وقال ( ع ) لعنه اللَّه من دابّة فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثمّ قرؤ انظر إلى - النهك الَّذى ظلت عليه عاكفا لنحرقّنه ثمّ لننسفنّه في اليمّ نسفا انتهى طه 97 فقد عرفت ممّا ذكرناه كيف كانوا اتباع البهيمة واقعا وظاهرا والى هذا المعنى