محمد تقي النقوي القايني الخراساني
138
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قبل الأجساد بألفي عام وأمثال ذلك ، فيستفاد من كلامه ( ع ) أمران ، تجرّد الأرواح ، وكونها مخلوقة قبل الأجساد ، والاوّل يستفاد من الاوّل والثّانى من الثّانى وهذا لا اشكال فيه نقلا وعقلا . امّا النّقل فيمكن الاستدلال به عليه بالآيات والرّوايات . فمن الآيات - قوله تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * الفجر 28 تقريب الاستدلال بها انّ النّفس صارت مخاطبة بالرّجوع اليه تعالى دون الجسم وهو دليل على تجرّدها . ومنها - قوله تعالى * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ُ ونَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ) * فلو كان الرّوح هو البدن لا معنى للنّفخ فيها فانّ المفروض انّ بدن آدم كان كاملا من حيث العنصر ثمّ تعلَّق الرّوح به وهو دليل على تجرّده وكونه مخلوقا قبل البدن . ومنها - قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ و ) * ، وتقريب الاستدلال ما مر النّساء 171 . ومنها - قوله تعالى : * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ) * المؤمنون 14 فانّ قوله تعالى * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * دليل على تجرّده ويدلَّك عليه قوله تعالى في قبل هذا الكلام حيث قال . * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ