محمد تقي النقوي القايني الخراساني
139
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
* ( مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ أللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * ( 1 ) وجه الدّلالة انّ الآيات كلَّها إلى قوله ثمّ أنشأناه ، بصدد بيان كيفيّة خلقة الاجزاء العنصرية في البدن وقوله ثمّ المفيد للتراخى يدلّ على انّا بعد ما خلقنا بدن الانسان على التّرتيب المذكور أنشأناه خلقا آخر ، اى ثمّ خلقنا الانسان العنصري خلقا آخر اى اوجدناه بصورة أخرى غير ما كان ومن المعلوم انّ الانشاء الغير المّادى يلازم التّجرد . وبعبارة أخرى بعد ما خلق الانسان اى جسمه من سلالة من طين ثمّ جعله في قرار مكين بصورة النّطفة ثمّ جعل النّطفة علقة والعلقة مضغة ، والمضغة عظاما ثمّ كساها لحما ، إلى هنا ، ثمّ خلق البدن ، ثمّ أنشأناه خلقا آخر . فإن كان الخلق الآخر هو الخلق الاوّل بعينه فلا معنى للآية إذ عليه لم ينشأ خلقا آخر وان كان غيره فالخلق الاوّل كان مادّيا فيلزم ان يكون الثّانى - الَّذى هو غيره غير مادّى وغير المادّى هو التّجرد لعدم الواسطة بينهما ، وهو المطلوب وفى هذه الآية اسرار الخلقة مودّعة الا انّ البحث فيها يخرجنا عمّا نحن بصدده والَّا شرحناها كما هو حقّه . وامّا الرّوايات والآثار الواردة الدّالة على تجرّد النّفس أو الرّوح فكثيرة أيضا نشير إلى بعض منها . فمنها - قوله ( ص ) انّ اللَّه خلق آدم على صورته .
--> ( 1 ) المؤمنون - 12 .