محمد تقي النقوي القايني الخراساني
107
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
نكث بيعته من غير عذر موجّه وقال لم أبايع عليّا بقلبي ولا يخاف من اللَّه ورسوله ويوم الحساب أو من كان بنفسه مباشرا أو محرّكا كالقتل عثمان ثمّ يجيء ويطلب بدمه ممّن كان بمعزل بشهادة المهاجر والأنصار فكيف يحتمل - فضلا عن القطع بكونه يفي بوعده ويتّبع كتاب اللَّه وسنّة نبيّه . وبعبارة أخرى من كان فشلا ضعيفا عن العمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله فكيف يعد النّاس بالعمل في مستقبل الزّمان وعلى اىّ تقدير من التّقادير - الثّلاثة غرضه ( ع ) انّهم لم يكونو صالحين صادقين في أقوالهم وافعالهم وانّما كان غرضهم اغفال النّاس وانحرافهم عن مسير الحقّ وادخالهم ، في الباطل والدّليل عليه ضعفهم في العمل بالحقّ وجبنهم في المعركة هذا . قوله ( ع ) : ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر . قوله ( ع ) : ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر . وفيه إشارة إلى انّ الانسان العاقل لا يتفوّه بكلام لا يقدر على ايجاد مصداقه بل يجب عليه العمل ثمّ القول ولهذا قال ( ع ) ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر ، فانّ الوعد قبل العمل به قبيح بل لا يمكن كما انّ الإسالة قبل نزول المطر لا معنى لها فكما انّ المطر إذا نزل لاحتياج إلى القول بجريان السّيل لانّه معلوم حسّا فكذلك بعد العمل بمقتضى العهد لا احتياج إلى التّفوه به فانّه معلوم . مثلا إذا أراد الانسان اعطاء درهم إلى غيره فتارة يقول له انا أعطيك درهما وتارة لا يقول به ويعطيه والاوّل لا يصحّ إذ الوعد لا يستلزم العمل عقلا فانّ من المحتمل عدم قدرته على الاعطاء لمانع أو انصرافه منه رأسا و