محمد تقي النقوي القايني الخراساني
106
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ترى في الحكومة العبّاسية اضعاف ذلك في بدو ظهورهم وخلافتهم ، من العمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله وسائر ما وعدو النّاس وحيث وصلو إلى مشتهيا تهم وبلغو آمالهم وسلَّطو على النّاس حقّ التّسليط لم يكن ممّا قالوه عين ولا اثر بل كان مسلكهم في الظَّلم والعدوان والتّجاوز بأموال المسلمين ونفوسهم وعرضهم والأعراض عن الكتاب والسنّة وقتلهم النّفوس التّى حرّمها اللَّه - بغير حقّ اشدّ وأقبح من بنى اميّه بحيث كان النّاس يتمنّونهم ولا تصل إليهم أيديهم كما هو معلوم من التّواريخ كما قال الشّاعر : بنى اميّة هبّو طال نومكم انّ الخليفة يعقوب ابن داود وكما نرى في زماننا هذا بالعيان والمشاهدة انّهم يقولون ما لا يفعلون ويدّعون ما ليسوا بأهل له . ان قلت : فعلى ما ذكرت يتوجّه عليك اشكال لا بدّ لك للجواب عنه وهو انّهم لم يصلَّوا إلى ما تمنّوه حتّى يقال بانّهم عملو بما قالوا ولم يعملو فكيف حكم ( ع ) بأنّهم مع هذين الامرين كانوا فشلا . قلت : هو ( ع ) كان عالما بانّهم لو وصلو إلى الخلافة أيضا كانوا فشلا ضعيفا وقد قالوا بانّ المستقبل إذا كان وقوعه محقّقا فهو في حكم الماضي ، والدّليل على علمه ( ع ) بعدم اهليّتهم بالاتيان بما قالوا لهم هو عدم لياقتهم بالعمل بالكتاب والسّنة واجراء العدل والحقّ وإقامة الباطل وذلك ، لانّ شرط العمل بالقول بالنّسبة إلى الغير هو العمل بقوله لنفسه اوّلا فانّ - معطى الشّىء لا يكون فاقدا له ، فمن بايع في حضور المهاجر والأنصار ثمّ