محمد تقي النقوي القايني الخراساني

97

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهو مشعر بتمريض هذا القول وضعفه فتمسّك الشّارح المعتزلي لاثبات مرامه بين أهل اللَّغة بهذا القول ليس الَّا من باب انّ الغريق يتشبّث بكلّ حشيش والحاصل انّ الحديث المبحوث عنه لا كلام في صحّته سندا ودلالة امّا سندا فقد مرّ الكلام فيه وامّا دلالة فلانّ بيعة أبى بكر لا شكّ في كونها فلتة بإحدى المعاني المتناسبة للمقام من الزّلة والخطيئة والفجأة وأمثال ذلك والحقّ انّها فيما نحن فيه بمعنى الزّلة والخطيئة وذلك لانّ آخر يوم من كلّ شهر لا معنى له في المقام والفجأة أيضا لا معنى لها على التّحقيق لانّها كانت مسبوقة بالفكر والمشورة والتّدبير قطعا وانا اعتقد انّهم اسّسو أساس هذ الامر من قبل موت النّبى ( ص ) والقرائن الدّالة عليه كثيرة لا تخفى على المتأمّل في الوقايع كقول عمر في مرض النّبى دعه انّ الرّجل ليهجر فصدور هذا الكلام منه لم يكن الَّا لانّه خاف ان يكتب النّبى شيئا على غير ما تواضعوا عليه بل قطع به ولذلك قال ما قال واجتماعهم في السّقيفة حين اشتغال علىّ وبنى هاشم - بتجهيز النّبى ( ص ) قرينة أخرى على المدّعى لعلمهم بانّ عليّا ومن تبعه لو كانوا حاضرين في السّقيفة لم يمكن لهم التّقمص بهما ولذلك ترى الأنصار ، والمهاجرين ندمو على ما فعلوه وقالوا في جواب مناشدة علىّ ايّاهم لو كنت حاضرا فيها لما بايعناه واصرارهم على اخذ البيعة منه قرينة ثالثة على المدّعى ، لانّ عمر ابن الخطَّاب كان يعلم انّ هذا الامر لا يتمّ لهم الَّا بعد بيعة علىّ ووجوه