محمد تقي النقوي القايني الخراساني

84

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ثارهم فقد أدركوا ما كاد يفوتهم فأراد عمر على هذا انّ بيعة أبى بكر تداركها بعد ما كانت تفوت ( كادت ) ثمّ قال . وقوله : وقى اللَّه شرّها دليل على تصويب البيعة لانّ المراد بذلك انّ اللَّه تعالى دفع شرّ الاختلاف فيها قال . فامّا قوله فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فالمراد من عاد إلى أن يبايع من غير مشاورة ولا عدد يثبت صحّة البيعة به ولا ضرورة داعية إلى البيعة ثمّ بسط يده على المسلمين ليدخلهم في البيعة قهرا فاقتلوه وإذ احتمل ذلك وجب حمله على هذا المعنى الَّذى ذكرناه ولم نتكلَّف ذلك لا انّ قول عمر يطعن في بيعة أبى بكر ولا انّ قوله حجّة عند المخالف ولكن تعلَّقو به ليوهمو انّ بيعته غير متّفق عليه وانّ اوّل من ذمّها من عقدها ، انتهى . أقول : وهذا الجواب الأخير هو الَّذى ارتضاه الأكثر كالرّازى وشارح المقاصد والمواقف وغيرهم . ونحن نقول : امّا ما قاله صاحب المغنى من انّه لا يجوز لقول محتمل ترك ما علم ضرورة إلى آخر ما ذكره فلا يرجع إلى محصّل وذلك لانّه ليس بقول محتمل بل مقطوع لا كلام في صحّة صدوره منه ونحن نذكر بعض الرّوايات الواردة من طرقهم الدّالة على صحّة الحديث اوّلا ثمّ نتبعه بما لا بدّ منه في شرحه والمقصود منه فنقول . قال ابن الحديد في شرح النّهج روى أبو بكر احمد ابن عبد العزيز قال