محمد تقي النقوي القايني الخراساني
74
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
باللَّه منه . وذلك لانّه لا شكّ ولا خلاف في انّه امرهم بالإنفاذ فإن لم يتوجّه إلى انّ هذا الإنفاذ بضرر الدّين كان جاهلا ، وان توجّه ومع ذلك اقدم عليه كان مقدما على ضرر الدّين فعلى التّقديرين لم يكن ( ص ) صالحا للنّبوة والبعثة فانّ الجاهل والمقدم على ضرر الدّين لا يليق بهذا المنصب نعوذ باللَّه من شرّ الشّيطان . واعجب منه قوله : بانّه لم ينكر على اسامة تأخّره . وذلك لانّ قوله : هذا ، يدلّ على انّ النّبى ( ص ) بعد الامر بالانفاذ وتغليظ القول به وقوله لعن اللَّه من تخلَّف عن جيش اسامة ، وتخلَّفهم عن المسير ومخالفتهم لقوله ( ص ) لم ينكر عليهم ومعنى هذا الكلام انّه ( ص ) علم بعد بانّ المصلحة لم تكن في مسيرهم إلى الشّام بل المصلحة في توفّقهم في المدينة فامره ( ص ) بالخروج كان اشتباه منه ( ص ) الَّا انّه ( ص ) لم يعلم به قبل ثمّ علم ووقف بخطائه ولهذا لم ينكر على اسامة والَّا وجب عليه الإنكار . أليس من يسئل عن هذا القائل من اين علمت انّ الرّسول لم ينكر على اسامة أكنت حاضرا لديه ( ص ) أم كنت واقفا على قلبه مطَّلعا على ضميره ( ص ) انّه لم ينكر عليه وهل هذا الَّا بهتان على الرّسول وتجهيل له وكيف يرضى لنفسه مسلم ان كان صادقا في اسلامه ان ينتحل إلى نبيّه ورسوله المعصوم المطهّر عن الأرجاس الظَّاهرية والباطنيّة هذه الأوهام الشّيطانيّة والخرافات والأراجيف