محمد تقي النقوي القايني الخراساني

73

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الدّالة على انّ قول النّبى قول اللَّه تعالى المعتضدة بالادلَّة العقليّة المذكورة في بحث النّبوة وقد ثبت أيضا انّ افعال اللَّه تعالى وأقواله مسبوقة بالمصلحة المقتضية ايّاها فانّ الأوامر والنّواهى الالهيّة مسبوقتان ومعلَّلتان بالمصالح والمفاسد وعلى هذا المبنى فلا مجال للارتياب في انّ قوله وأمره ( ص ) مسبوق بالمصلحة وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل . وان كان مراده من المشخّص غير النّبى كما هو ظاهر كلامه فهو خروج عن عن طور البحث وحريم النّزاع بل هذا يوجب تزلزل الدّين واضمحلال احكام سيّد المرسلين وذلك للزومه ان يكون امر النّبى منوطا بتشخيص المصلحة من جانب المسلمين فإذا امرهم بشئ فان كانوا مشخّصين للمصلحة فيه يجب - عليهم الاتيان به والَّا فلا ، ففي الحقيقة يصير زمام الاختيار بيد المكلَّفين والنّبى ليس له الَّا صرف اللَّفظ ومجرّد القول ومن المعلوم انّ المسلمين ولا سيّما المتوسّطين والضّعفاء منهم ليس لهم امكان تشخيص المصلحة لضعف عقولهم أو غلبة هواهم على عقلهم فلا جرم يتركون الأوامر ويفعلون النّواهى لتشخيص المصلحة في ترك الأوامر وفعل النّواهى وهذا يوجب تعطيل الاحكام بالكلَّية ولا يتفّوه بهذا الكلام الَّا من ليس له عقل ودين . والعجب من هذا القائل مع كونه من المنتحلين بالإسلام من قوله لانّه لا يجوز ان يأمرهم بالنّفوذ وان اعقب ضررا في الدّين فانّه نسب الرّسول ( ص ) بالجهل وانّه ( ص ) كان مقدّما على ضرر الدّين وهذا كفر باللَّه ورسوله ، نعوذ