محمد تقي النقوي القايني الخراساني
60
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أقول : ما ذكره الرّازى لا يستقيم من وجوه . أحدها - انّ الرّازى نقل في الحديث ما لم ينقله أحد من مشاهير العامّة في كتبهم المعتبرة واظنّ انّه زاد في الحديث ارضاء لأبي بكر فانّه لا يبالي من سخط اللَّه ورسوله كما هو دأبه في أكثر كتبه وتأليفاته . امّا اوّلا ، فجمهور العامّة على انّ سورة البراءة دفعها النّبى اوّلا إلى أبى بكر ثمّ امر عليّا ( ع ) بأخذها منه وقراءتها على أهل مكَّة ورجوع أبى بكر إلى النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقوله له ( ص ) نزل فىّ شيء قال لا ولا يبلغ عنّى الَّا رجل من أهل بيتي ، انّما الكلام في رجوعه ثانيا إلى الموسم أميرا على الحاجّ فبعض يقول رجع ثانيا وبعض لا يقول به ، وامّا انّ أمير المؤمنين اخذ منه سورة البراءة فلا كلام لاحد فيه ويظهر من كلام الرّازى انكار هذا وانّ السّورة نزلت بعد تأمير النّبى أبا بكر على الموسم وبعثه ( ص ) عليّا بعده لقرائتها فعلى قول الرّازى لم يولَّى النّبى أبا بكر لقرائة السّورة من اوّل الامر بل امرّه على الحاجّ فقط فأبو بكر امر بشئ وعلىّ بشئ آخر ، وهذا خلاف اتّفاق العامّة واجماعهم كما علمت من رواياتهم فاصل الحديث كان هكذا ، فلمّا نزلت السّورة امر أبا بكر ان يذهب على الموسم ليقرأها عليهم لا انّه امر عليّا ثمّ اسقط عن الحديث قوله ( ع ) لعلىّ أدرك أبا بكر فحيث لحقته فخذ الكتاب منه إلى آخر ما قال . وثانيها - انّه قال فلمّا دنى علىّ أبا بكر سمع أبا بكر الرّغاء فوقف إلى قوله أمير أو مأمور - فانّى بعد ما تفحصّت وفتّشت الكتب المعتبرة لم أجد ما ذكره فيها