محمد تقي النقوي القايني الخراساني

483

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهى ان نقول غرضه ( ع ) بكلمة ( نا ) في قوله بنا ، هو آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اعني هو نفسه وولديه الحسن والحسين والائمّة من ولد الحسين عليهم السّلام والمخاطب بهذا الكلام في قوله ( اهتديتم ) وان كان في ظاهر الامر الحاضرون السّامعون لكلامه ( ع ) الَّا انّه في الواقع جميع المسلمين إلى يوم القيمة فالمقصود انّكم ايّها المسلمون بنا اى بآل الرّسول اهتديتم في الظَّلماء اى الظَّلمة الواقعة بعد موت الرّسول فانّ نور وجوده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا افل ظاهرا كان هو ( ع ) قائما في مقامه وبعده الحسن وبعده الحسين إلى آخر الائمّة فلو لا أنوار وجودات المعصومين بعد الرّسول لم يمكن لأحد الاهتداء وبعبارة أخرى لم يكن نور الرّسول في اهتداء النّاس به كافيا مع قطع النّظر عن أوصيائه فكانّه ( ع ) قال بنا اهتديتم في الظَّلماء اى بنا اهتديتم بعد نور الرّسول واللَّه اعلم بحقائق الأمور . وعلى اىّ التّقادير فلا شكّ في انّ الاهتداء وقع للنّاس بهم مع الرّسول أو بعد الرّسول وهذا الكلام منه ( ع ) صدر في مقام المنّة على النّاس وانّ كلّ ما وصلو اليه أو يصلو اليه بعد ذلك في الدّنيا والآخرة فانّما هو ببركة وجودهم وهدايتهم وارشادهم فيجب على النّاس معرفتهم وطاعتهم والاحتراز عن مخالفتهم ومعصيتهم فانّ معرفتهم وولايتهم توجب الفلاح والنّجاة كما انّ الاعراض عنهم يوجب الهلاك في الدّارين فقد تحقّق انّ الاهتداء بهم ، وقد دلَّت عليه روايات .