محمد تقي النقوي القايني الخراساني

482

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مطلقا سواء كان في اوّل اللَّيل أم لم يكن فعليه تكون الظَّلمات اعمّ من الظَّلماء . فقوله ( ع ) : في الظَّلماء إشارة إلى انّ اهتداء النّاس بهم لم يكن في الظَّلمة المطلقة بل في ظلمة كانت عقيب النّور فانّ الأرض لم يكن خالية من نور الحجّة قطَّ ولا تكون خالية إلى يوم القيمة فاهتداء النّاس بمحمّد وآله لم يكن في الظَّلمة بمعنى عدم النّور المطلق إذ هو ينافي وجود الحجّة قبله ( ص ) بل كان الاهتداء به في الظَّلمة الَّتى كانت عقيب نور عيسى ابن مريم ( ع ) ونعبّر عنها بزمان الفترة فانّ الأنبياء عليهم السّلام كلَّهم أنوار في عالم الملك والملكوت . فشبّه ( ع ) دوران الجاهليّة اعني الفترة الواقعة بين ذهاب نور وجود عيسى وطلوع نور محمّد ( ص ) بالظَّلماء ووجه الشّبه معلوم فانّ النّور ظاهر بالذّات ومظهر للغير والظَّلمة عكسه إذ هي عدم النّور والظَّلماء عدم النّور بعد النّور بلا مهله وبناء على ما ثبت وتحقّق من عدم خلوّ الأرض عن حجّة ظاهرة أو باطنة فبعد عيسى ابن مريم ( ع ) ضعف نور شريعته بسبب اتباع النّاس عن الشّهوات والأميال حتّى كانّه صار في معرض الأفول كما انّ نور الشّمس بعد مضىّ اليوم يأفل فظهر نور الرّسول ( ص ) بلا مهلة واهتدى بنوره من اهتدى . وفى المقام دقيقة أخرى لا بأس بذكرها وهى أيضا ممّا استنبطتها انا كما انّ سابقتها أيضا كذلك ولا أقول انّهما مراده ( ع ) قطعا ولكنّى فهمت من هذه العبارة ما فهمت ولست ادرى أصبت أم أخطأت .