محمد تقي النقوي القايني الخراساني
475
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فقال علىّ على من قطع يده حسب ولو شهدو انّه سرق نصابا لم يجب دية يده على قاطعها واللَّه اعلم بحقائق الأمور هذا ما ذكره الشّارح البحراني نقلا عن الكندرى والعهدة عليه والَّا ففيه ما فيه . وقال الشّارح المعتزلي في معنى السّواد سمّى السّواد سواد الخضرته بالزّروع والأشجار والنّخل والعرب تسمّى الأخضر اسود قال سبحانه وتعالى * ( مُدْهامَّتانِ ) * - يريد الخضرة ، انتهى . وفيه امّا اوّلا ، انّه لم يدلّ دليل من العقل والنّقل على انّه سمّى السّواد الخضرة بالزّروع فانّ لازم ذلك انّه إذا لم تكن هناك خضرة بالزّروع ، والأشجار لا يصدق السّواد وهو كما ترى فانّ أهل السّواد أهل القرى والبادية من كلّ شهر سواء كانت هناك خضرة أم لم يكن كما تشهد به اللَّغة . وثانيا - ان تسمية العرب الأخضر اسودا لا ربط لها بمدّعاه وذلك لانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز فلعلّ الاطلاق منهم على سبيل التّجوّز كما هو الظَّاهر . وثالثا - على فرض التّسليم وانّه على سبيل الحقيقة أيضا لا يدلّ على مدّعاه إذ غايته انّ معنى الأخضر هو الأسود ولا يلزم منه انّ كلّ اسود اخضر الَّا من انعكاس الموجبة الكليّه كليّة وهو لا ينطبق الَّا على منطق الشّارح - المعتزلي لا على قواعد المنطق المرسوم فانّ عكس الموجبة الكليّة موجبة جزئية فكلّ انسان حيوان عكسه بعض الحيوان انسان لا كلّ حيوان انسان