محمد تقي النقوي القايني الخراساني

476

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لكذبه وكذا إذا قلنا بانّ كلّ ثلج ابيض عكسه بعض الأبيض يكون ثلجا وبعضه ليس بثلج وهذا ظاهر فعلى هذا معنى قولهم كلّ اخضر اسود عكسه بعض الأسود اخضر وبعضه ليس بأخضر ويمكن كون ما نحن فيه من الاوّل ويمكن كونه من الثّانى فالقول بانّ وجه تسمية السّواد بالسّواد انّما هو لأجل الخضرة تحكَّم وزور . واعجب منه استدلاله بالآية إذ ليس فيها كلمة السّواد وبحثنا فيها لا في وجود الخضرة وعدمه وبعبارة أخرى الآية الشّريفة دلَّت على انّ المقصود بها الخضرة وامّا هذه الخضرة بمعنى السّواد كما هو مدّعاه أم لا فهي ساكتة عنه نعم - لو قال بدل قوله تسمية العرب الأخضر اسودا العرب تسمّى الأسود اخضرا لكان دليلا على مدّعاه . وامّا قول ابن عبّاس له ( ع ) لو اطَّردت مقالتك من حيث أفضيت وقوله عليه السّلام في جوابه هيهات تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ففي الحقيقة سؤال منه وجواب منه ( ع ) له . امّا السّئوال فهو يدلّ على انّه كان مشتاقا طالبا إلى إدامة كلامه ( ع ) وإطالة بحثه منه ( ع ) كما هو شأن العارف بأسلوب الكلام والعالم بجواهر المعاني وعبد اللَّه ابن عبّاس ممّن كان واجدا لهما وامّا سائر المستمعين - حول هذه الخطبة السّامعين لكلامه ( ع ) فلم يكونو بهذه المثابة من الفهم وجودة الذّهن ولأجل هذا كان السّائل الطَّالب بأدامة الخطبة هو لا غيره