محمد تقي النقوي القايني الخراساني

465

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهى المواظبة على الاحكام الشّرعيّة حتّى لا تنقلب عمّا هي عليه فحسب ، ولذلك تراه ( ع ) في كلّ حكم من الاحكام الصّادرة عن الخلفاء الَّذى كان مخالفا للشّرع لم يكن ساكتا بل كان ينبّههم عليه ويمنعهم عن اجرائه والإتيان به كما عرفت في مطاعن الخلفاء ولاجل هذا قال عمر غير مرّة لولا علىّ لهلك عمر . وامّا في بعض الموارد الَّذى لم يقبلو منه ( ع ) وأظهروا البدع والمحدثات فهو ( ع ) أيضا بيّن اشتباههم وخطاهم لئلَّا يلتبس الأمر ويخلط الحقّ با - الباطل * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * . وهذه الوظيفة منه ( ع ) أو من كلّ امام ليس مشروطا بشيء ولا بارتضاء النّاس له وعدمه وانّما هو وظيفته شاء النّاس أم لم يشاء الَّا إذا خاف على نفسه أو نفوس شيعته ففي هذا المورد وجب له السّكوت ظاهرا وبيان الحكم بوجه آخر والسّكوت مطلوب حتّى ينقلب الحكم ويضمحلّ من صفحة الوجود وهذا اعني مراعاة ظاهر الأمر وعدمها هو الفارق بين الرّسول والامام حيث انّ الرّسول يعلن دعوته ظاهرا فيما إذا كان مأمورا به والأمام يمكن له السّكوت ظاهرا والمراعاة لظاهر الامر وان اتّفقا في أصل بيان الحكم واقعا وحفظ وجوده . وامّا الوظيفة الثّانية للإمام وهى الحكومة الظَّاهرية والرّتق والفتق لأمورهم وتدابير السّياسيّة وحفظ ثغورهم واجراء الحدود في قصاصهم ودياتهم ، واخذ حقّ المظلوم عن الظَّالم وغيرها من الأمور الَّتى لها تعلَّق بالحكومة والسّلطنة فليست من وظائف الاوّلية بل هي وظيفته ثانويّة مشروطة كما أومأنا إليها