محمد تقي النقوي القايني الخراساني
466
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فعلىّ ( ع ) من هذه الجهة لم يكن مأمورا بالقيام لفقدان شرطه وهو وجود النّاصر والمعين فانّ تدابيرهم السّياسيّة واجراء الحدود وسائر ما يتعلَّق بالملك والحكومة لا يمكن الاتيان بها وحده مع قطع النّظر عن وجود النّاصر بخلاف بيان أصل الحكم فانّه لا يحتاج إلى ناصر ومعين وحيث انّ بعد قتل عثمان وجد النّاصر وتحقّق الشّرط فلا جرم تحقّق المشروط وهو قيامه - بالأمور من حيث الحكومة هذا ما خطر ببالي واللَّه اعلم بحقائق الأمور . ان قلت - فعلى ما ذكرت من وجوب التّقيّة للامام في بعض الموارد والمتيّقن منها خوفه على نفسه أو شيعته فلا بدّ لكلّ امام مراعاة هذا الأصل مع انّا نرى من بعض الأئمّة عدم مراعاته لها كما هو ظاهر بالنّسبة إلى الحسين ابن علىّ فانّ قيامه ( ع ) في الحكومة الامويّة لا يخلو من وجهين : امّا عدم علمه ( ع ) بانّه يقتل ويقتل معه أصحابه وأنصاره وأولاده وأقربائه وامّا ان علم به - امّا الاوّل فلا سبيل اليه على ما تقولون في الامام من انّه عالم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة . وامّا الثّانى - اعني علمه به فكيف لم يتّقى واقدم على قتله وقتل أولاده وأصحابه ألم يكن هذا منه مخالفا للتّقية . قلت - الحقّ في المقام هو الشقّ الثّانى وامّا انّه ( ع ) لم يسلك سبيل التّقية فلانّ التّقية واجبة فيما إذا كان ظاهر الشّرع محفوظا كما في زمان أبيه وأخيه وأبنائه المعصومين وامّا إذا فرضنا انّ التّقية أوجبت سقوط الدّين و