محمد تقي النقوي القايني الخراساني
464
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وأزهدهم وأورعهم وأشجعهم وغيرها من الصّفات وانّها منصوبان من قبل اللَّه تعالى وامّا وجه المغايرة فهو انّ الرّسول لكونه مؤسّسا للدّين موجدا له بأمر اللَّه تعالى فلا بدّ له من القيام بالامر شاء النّاس أم لم يشاء ولاجل ذلك قيل بعدم وجوب التّقية عليه كما نرى في تمام الأنبياء ولا سيّما أولو العظم منهم انّهم بعثو ودعو النّاس إلى التّوحيد مع علمهم بمخالفة النّاس لهم وضربهم وشتمهم وقتلهم ايّاهم فانّ إبراهيم الخليل ( ع ) كسر الأصنام مع علمه بقيام نمرود ومن تبعه واحراقه بالنّار وأمثال ذلك . وعيسى ابن مريم قام بينهم بالدّعوة الألهيّة مع علمه بما سيقع منهم بالنسبة اليه ورسولنا أيضا يقول قام فيهم ودعاهم بالتّوحيد ومع علمه بانّهم لا يقبلون دعوته بل يضربوه ويشتموه وينفوه عن البلد وهكذا وهذا أصل ثابت بالنّسبة إلى الأنبياء من أبينا آدم إلى رسولنا الخاتم . وامّا الامام فانّه لم يكن وليس مؤسّسا للدّين بل وظيفته الابقاء له والمنع عن التّغيير والتّبديل فيه من قبل المخالفين وبيان الاحكام على ما جاء بها النّبى ( ص ) وهذه وظيفته الاوّلية . وامّا الحكومة الظَّاهرية فهي ليست من وظائفه الاوّلية على الاطلاق بل هي من وظائفه المشروطة ففي صورة وجود الشّرط يجب المشروط والَّا فلا . إذا عرفت هذا فاعلم انّ أمير المؤمنين ( ع ) وكذا الائمّة من بعده سلام اللَّه عليهم أجمعين ، كان بعد النّبى وصيّا له مأمورا بالقيام بوظيفته المحولَّه اليه