محمد تقي النقوي القايني الخراساني
459
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لقد سمعوها ووعوها ولكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ، متن . بيّن ( ع ) في المقام وجهين لعدولهم عن الحقّ وسلوكهم مسلك الظَّلم بعد ما اقرّ ( ع ) بانّهم سمعوها وضبطوها كاملا وهما قوله ( ع ) ولكنّهم حليت - الدّنيا إلخ - وراقهم زبرجها - فانّ هاتين الجهتين أوجبتا اعراضهم عن القرآن وعدم توجّهم به كما هو شأن كثير بل أكثر من النّاس . امّا الجهة الأولى - وهى قوله ( ع ) حليت الدّنيا في أعينهم فلا كلام لأحد فيها فهو كلام حقّ صدر عن امام وتوضيحه على سبيل الاجمال هو انّ الدّنيا تشبه بامرأة تزيّنت للخطَّاب حتّى إذا نكحتهم ذبحتهم . فقد روى انّ عيسى ( ع ) كوشف بالدّنيا فرآها في صورة عجوز شمطاء هتماء عليها من كلّ زينة فقال لها كم تزوّجت قالت لا أحصيهم - قال فكلَّهم مات عنك أو كلَّهم طلَّقك قالت بل كلَّهم قتلت فقال ( ع ) بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين كيف تهلكينهم واحدا بعد واحد ولا يكونون منك على حذر - انتهى . وفى قوله ( ع ) حلَّيت الدّنيا في أعينهم ، إشارة بهذا المعنى فانّ الحلَّى من أوصاف المرأة . وامّا الجهة الثّانية وهى قوله وراقهم زبرجها إشارة إلى المسبّب من المعنى الاوّل وذلك لانّ تحلَّى الدّنيا بأنواع الحلَّى في الظَّاهر يوجب اعجاب النّاظر ولذلك عبّر ( ع ) بما عبّر فانّ الرّوق بمعنى الإعجاب والزّبرج