محمد تقي النقوي القايني الخراساني
458
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ووجه استدلاله ( ع ) في هؤلاء القوم بالآية الشّريفة هو انّهم كانوا موصوفين بالعلوّ والفساد وعدم التّقوى فلا جرم بمفهوم الآية دخلوا النّار ووجهه ظاهر . وامّا تعبيره ( ع ) في صدر الاستدلال بقوله كانّهم ، لم يسمعوا ، ولم يقل لم يسمعو فحسب لانّهم سمعو هذه الآية مرارا كما قال ( ع ) بعد الآية ( بلى ) الَّا انّهم حيث لم يعملو بمفادها صارو كالمنكرين لها وهذا من المحسّنات - البديعية قال اللَّه تعالى في وصف المنافقين - * ( وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * * ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ ) * و * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) * إلخ مع انّه من المسلَّم انّ من كان له اذن يسمع بها ومن كان له عين يبصر به ومن كان له قلب يفقه به الَّا انّهم حيث لم يتدبّرو في الآيات التّشريعيّة والتّكوينية من المسموعات ، والمبصرات حقّ التّدبر جعلوا بمنزلة من لا عين له ولا سمع له ولا قلب به وأمثال ذلك في القرآن وكلمات البلغاء كثيرة جدّا . وملخّص الكلام هو انّهم لو تدبّرو في الآية الشّريفة حقّ التّدبر فكيف اقدموا على ما لا يوافقها ألم يعلمو انّهم لم يكونو صالحين للإمامة والزّعامة أم لم يعلمو انّ معارضتهم معه ( ع ) في امر الإمامة تخالف التّقوى بل هي كفر باللَّه تعالى فان توجّهو في هذين الامرين فكيف اقدموا على القتال الموجب للفساد بين المسلمين وقتل نفوسهم وحيث انّهم فعلو ما فعلو فكانّهم لم يسمعو هذه الآية ثمّ انّه ( ع ) لمّا كان عالما بكونهم سمعو الآية مرارا ومع ذلك خالفوها ومشو على خلافها تصدّى ( ع ) لبيان علَّة الانحراف فقال ( ع ) بلى واللَّه لقد