محمد تقي النقوي القايني الخراساني
457
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) كانّهم لم يسمعو كلام اللَّه سبحانه . قوله ( ع ) كانّهم لم يسمعو كلام اللَّه سبحانه حيث يقول * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * . وذلك لانّ من أراد الآخرة فلا بدّ له من رعاية أمور ثلاثة في دار الدّنيا . أحدها - ان لا يريد علوّا في الأرض والعلوّ خروج عن الحدّ ولاجل ذلك وصف اللَّه تعالى بالعلوّ وقال فيه * ( فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ِ عَلى خَوْفٍ ) * . وقال أيضا فيه - * ( مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ كانَ عالِياً ) * ، وقال في ذمّ إبليس مخاطبا ايّاه - * ( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ ) * - وأمثال ذلك من الآيات الدّالة على ذمّ العلوّ . وثانيها - الفساد في الأرض وهو أيضا مذموم قال تعالى في كتابه * ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي ) * ، الآية . وقال أيضا - * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ ا للهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا ) * ، وقال تعالى - * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ) * الآية . وقال تعالى * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) * والآيات في ذمّ الفساد أيضا كثيرة . وثالثها - كونه من المتّقين لانّ العمل لا يقبل الَّا من أهل التّقوى - قال اللَّه تعالى * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ) * . وقال تعالى * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ) * - وقوله تعالى * ( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ) * - فمن لا يكون مراعيا لهذه الأمور في الدّنيا ماله في الأخرة من نصيب .