محمد تقي النقوي القايني الخراساني
424
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عنده بل جعل ازمّة أمور المسلمين بيدهم وقلَّدهم على رقابهم فالحكم حكمهم والأمر امرهم والنّهى نهيهم ولم يكن لعثمان يومئذ في الحكومة الاسلاميّة عين ولا اثر في الحقيقة كما عرفت اجمالا وستعرف تفصيلا وبنى عليه تقسيم الأموال مع انّه غير معقول وذلك لانّ ملاك الفضيلة لو فرضنا كون الشّخص من بنى اميّة دون التّقوى فاىّ ربط بينه وبينه فانّ اللَّه تعالى مع انّه جعل ملاكها في التّقوى لم يجعل تقسيم الأموال عليها كما ترى من سيرة الرّسول ( ص ) وتقسيمه الأموال بينهم إذ لو جعل عليها للزم حرمان كثير من المنافقين منها رأسا في صدر - الاسلام ولم يكن كذلك . وامّا عثمان على انّه جعل الملاك في الفضيلة والشّرف في القرب من بنى اميّة والبعد عنهم بنى على تقسيم الأموال الَّتى جعلها اللَّه تعالى ورسوله لجميع المسلمين فهل هذا الَّا تضييع لحقوقهم المسلَّمة وهذا أحد ما نقم المسلمون عليه . الامر الثّانى - تسليطه أقاربه على النّاس وجعله الخلافة والحكومة من خصائص بنى اميّة وهو أيضا أوجب البغض والعداوة للمسلمين عليه وذلك لانّ المقام والرّئاسة الأجتماعيّة ان لم يكن في نظر الافراد أعلى واهمّ من كسب المال وتحصيله والوصول اليه فلا اقلّ من أن يكون في مرتبته بل عند بعض الافراد كونه اهمّ واحبّ من المال ممّا لا مجال لترديده وعليه فلا بدّ لكلّ خليفة وسلطان في كلّ عهد وزمان ان يراعى هذه النّكتة ويلزم عليه تقسيمه بين الافراد