محمد تقي النقوي القايني الخراساني
425
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
على مقتضى شخصيّاتهم في الاجتماع حتّى ينال منه كلّ قوم وقبيلة حصّته وسهمه ولا يخالفه أحد . الا ترى انّ الرّسول ( ص ) كيف راعى هذه المصلحة في حياته وحكومته فتارة يجعل سعد ابن معاذ حكما وتارة يجعل معاذ ابن جبل قاضيا وفى بعض الأمور أبو بكر حكما وفى بعضها عمر وأمثال ذلك حتّى انّ اللَّه تعالى امر نبيّه ( ص ) بالمشورة معهم في الأمور المربوطة بالحكومة الاسلاميّة مع انّه ( ص ) خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلائق أجمعين وعقله ( ص ) في مرتبة لا تنال إليها أيدي البشر كلّ ذلك لاعتنائه ( ص ) بشخصيّات الافراد وعقولهم وكونهم شركاء في لهذا الامر فانّ الدّين والحكومه ممّا لم يمكن قيامه وحياته الَّا بالافراد فمن ظنّ أو تخيّل انّه وحده أو مع أقاربه يتمكَّن من إدامة الحكومة وابقائها في النّاس فقد ظنّا فاسدا بل ضلّ ضلالا بعيدا وعثمان حيث انّه لم يراع هذه النّكتة وجعل الحكومة في أيدي بنى اميّة فقط ومنع غيرهم منها فلا جرم نقمو عليه وفعلو به ما فعلو ونظائره في التّاريخ كثيرة . الامر الثّالث - جعل الأمور بيد من ليس اهلا له وهذا أيضا احدى الموجبات لتنفّز الرّعية من السّلطان سواء كان الحاكم عليهم من أقرباء السّلطان وعشيرته أم لم يكن . وتقرير ذلك وتوضيحه على طريق الاجمال هو انّ الرّعية تحتاج إلى العدل