محمد تقي النقوي القايني الخراساني

423

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الامر الاوّل - عدم رعايته في تقسيم الأموال وذلك لانّ النّاس عبيد الدّنيا وحبّهم للدّرهم والدّينار جبلَّى فطرىّ لهم فإذا منعهم مانع من الوصول إلى حقوقهم والبلوغ إلى أسباب معاشهم وإدامة حياتهم فلا جرم يصيرون أعداء له وينتهزون الفرصة للانتقام منه وهذا امر مسلَّم لاختصاص له بحكومة عثمان وغيرها حتّى انّ الرّسول ( ص ) أيضا مع انّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم لو سلك في حكومته هذا المسلك لا يتمكَّن من تحبيب قلوبهم ولاجل هذا ترى انّ النّبى ( ص ) صدّر مشيه معهم على المساواة في تقسيم الأموال ولم يفرّق بين علىّ ( ع ) وغيره حتّى بين نفسه ( ص ) وغيره وهو الَّذى نادى بأعلى صوته لا فخر للعرب على العجم ولا للأبيض على الأسود إلى آخره . وقال اللَّه تعالى في كتابه * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * الآية . فملاك الفضيلة في كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه هو التّقوى لا غير وعلى مسلك عثمان هو القرابة وكون الشّخص من بنى اميّة فعمّار ابن ياسر وحذيفة اليمان وأبا ذرّ الغفاري وعبد اللَّه ابن مسعود وغيرهم حتّى علىّ ابن أبي طالب لا وقع لهم عنده فمنهم من يضرب ومنهم من ينفى ومنهم من يهتك . وحكم ابن أبي العاص طريد رسول اللَّه وابنه مروان وابن أبي سرح وعبد اللَّه ابن عامر ووليد ابن عقبة ومعاوية ابن أبي سفيان وزيد ابن ثابت ، وأمثالهم من أراذل النّاس واشرارهم مع انّ اللَّه ورسوله منهم برئ مقرّبون