محمد تقي النقوي القايني الخراساني

396

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والطَّغيان والضّلالة والاضلال كما يقولون به فيلزم تكذيب الرّوايات الواردة في شأنهما وشأن غيرهما المستلزم لتكذيب النّبى ( ص ) وهو في حدّ الخروج عن الدّين والدّخول في دين آخر غير الاسلام ومن يرضى نفسه به فلا كلام لنا معه . فالملازمة بين تصديق النّبى ( ص ) وتعديل أبي ذر وعمّار ومن يحذو حذوهما ثابتة ولا يمكن الفصل بينهما كما انّ الملازمة بين تكذيبهم وتكذيب النّبى ( ص ) أيضا ثابتة ودونه خرط القتاة . ان قلت : انّ اخبار النّبى ( ص ) بصحّة كلام أبي ذر أو ايمان عمّار لم يكن مطلقا بل كان مقيّدا ومشروطا بعدم مجيء عبد اللَّه ابن سبا وتضليله ايّاهما امّا بعد مجيئه امّا بعد مجيئه واضلاله فقد خرجا عمّا كانا فيه . قلت : لو كان الامر كذلك لوجب عليه ( ص ) تقييد الحكم من اوّل الامر كان يقول مثلا العمّار مع الحقّ والحقّ معه ما دام كونه موافقا للخلفاء مثلا وأمثال ذلك من القيود وكذا الحكم في أبي ذر لا انّه ( ص ) اطلق الحكم وقد ثبت في الأصول انّ العمل بالمطلق مسلَّم ما لم يدلّ دليل على التّقييد . وثانيا ، انّ النّبى ( ص ) قد اخبر عنهما بما اخبر به فلا يخلو الامر امّا ان يكون عالما بعدم خروجهما عن الدّين أو لم يعلم به . لا سبيل إلى الثّانى لاستلزامه الحكم بجهله ( ص ) واغرائه النّاس بما لا يليق نعوذ باللَّه منه . والاوّل حقّ وهو يوجب عدم خروجهم من الايمان إلى آخر أزمنة الحيات