محمد تقي النقوي القايني الخراساني

397

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولازم ذلك الحكم بعدم تأثير ابن سبا وغيره فيهم بحيث يوجب الاضرار بدينهم وهو المطلوب . هذا في أبي ذر وعمّار وكذا القول في زيد ابن صوحان وغيره من كبار الصّحابة طابق النّعل بالنّعل فانّ الرّوايات في شأنهم عنه ( ص ) كثيرة ولعلَّه نشير إلى بعض منها في مطاوي الأبحاث الآتية فانّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد وانّما أردنا البحث حول أبى ذرّ وعمّار لانّهما الأصل في هذه الواقعة الخياليّة ولا سيّما أبى ذرّ حيث انّه خالف عثمانا علنا فكانّه صار باعثا على جعل هذه الحكاية منهم لئلَّا يلزم الطَّعن على عثمان فيما امر به في حقّه . وخامسها . انّ عبد اللَّه ابن سبا على فرض تسليم وجوده وصحّة ما قالوا فيه فلا شكّ انّه كان من المفسدين في الأرض والمخالفين للكتاب والسّنة والمضلَّين عن طريق الهدى وعليه قد أصبح وهو مهدور الدّم شرعا ولا اقلّ من الحبس حتّى لاتصل أيدي النّاس اليه وأقواله وأكاذيبه إليهم وهو وظيفة عثمان لا غير لانّه كان خليفة للرّسول بزعمهم حقّا والوالي علىّ الرّعية لا بدّ له من حفظ دينهم اوّلا وحفظ دنياهم ثانيا فلم لم يقتله عثمان أو لم يحبسه حتّى استراح النّاس منه . فانّ كان قادرا على قتله وحبسه وقطع دائرة الفساد ولم يفعل فهو اظلم منه ومن كان كذلك لا يصلح للإمامة والزّعامة لانّ الاهمال في صورة القدرة دليل على ميله بايجاد الفتنة بين المسلمين وضلالتهم عن دينهم وهو كما ترى