محمد تقي النقوي القايني الخراساني

39

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

متفكَّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان وبين معاينة الخلق على جهالة وضلالة وشدّة ثمّ بيّن ( ع ) هذه الظَّلمة وأوضحها بقوله . قوله ( ع ) : يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصّغير . يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصّغير ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه . ذكر ( ع ) أوصافا ثلاثة لهذه الظَّلمة المنبعثة عن خلافتهم وحكومتهم كلَّها استعارات وكنايات عن شدّة ابتلاء النّاس ولا سيّما المؤمنين منهم بتلك الحوادث وهذه الصّفات من آثار الظَّلم والعدوان وكتمان الحقّ وتخصيصه المؤمن بالذّكر دون غيره لانّ غير المؤمن موافق لهذه الأوضاع والأحوال وامّا المؤمن فايمانه يمنعه عن موافقة الفجّار والفسّاق على فسقهم وفجرهم وهذا ظاهر . فقوله ( ع ) : يهرم فيها الكبير إشارة إلى انّ الرجال والنّساء يشاهدون افعالهم واعمالهم وأقوالهم الشّنيعة ولا يقدرون على اصلاحها وهذه الانحرافات والفلتات لا اختصاص لها بوقت معيّن دون وقت بل تستمرّ وتدوم إلى أن يهرم فيها الكبير فهذه الجملة وكذا الجملة الَّتى وقعت بعدها إشارة إلى طول مدّة المحنة . ويمكن ان يقال انّهما كنايتان عن التّألمات الَّتى توجد وتعرض على - الانسان بعد مشاهدة المحرّمات والمنهيّات والجور والعدوان وغير ذلك ممّا يكسل الرّوح وحيث انّه لا يمكن له ردّها والذّب عنها فلا محالة يهرم الكبير ، و