محمد تقي النقوي القايني الخراساني

40

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يشيب الصّغير الَّا انّ الاوّل أولى فانّ نوع الافراد غالبا يميلون إلى هذه الأحوال ولا يتألَّمون منها بل ينصرون ويعاونون الظَّالم قولا وفعلا على ظلمه فكيف يعقل تأثرهم وتكدّرهم ولاجل هذا اختصّ المؤمن بالذّكر وقال ويكدح فيها مؤمن . وامّا المؤمن فلا كلام في كونه كذلك لانّه يجد نفسه غريبا في ذلك الزّمان فانّه لا يجد من يأنس به والمفروض انّ البدع والاعمال القبيحة أيضا كثرت كما إذا شاع الكذب والبهتان وشهادة الزّور والقتل والضّرب والشّتم بغير حقّ ، وبالجملة إشاعة المنكرات وإماتة المعروف وهو لا يقدر على شيء فلا جرم يكدح اى يعمل ويسعى حتّى يلقى ربّه . قوله ( ع ) فرأيت انّ الصّبر على هاتا احجى . قوله ( ع ) فرأيت انّ الصّبر على هاتا احجى فصبرت وفى العين قذى وفى الحلق شجى أرى تراثي نهبا . والفاء للتّفريع والمعنى بعد التّفكَّر والتّردد في القتال والصّبر فاخترت الصبر على القتال لما رأيته أولى وأحسن منه وتعبيره ( ع ) في المقام بكلمة احجى الَّتى هي افعل التّفضيل من الحجى وهو العقل ، إشارة إلى انّ الصّبر في المقام أوفق بحكم العقل من غيره لانّ العقل حاكم باخذ الأهمّ وترك المهمّ إذا دار الامر بينهما . وفيه ايماء إلى ما ذكرناه سابقا من انّ علَّة قعوده ( ع ) عن القتال لم تكن من جبن أو اضطرار أو مستندا إلى عدم النّاصر والمعين كلّ ذلك لم يكن ، بل العلَّة في قعوده ( ع ) هي انّ العقل لم يحكم بالقتال لانّ المصلحة في تركه