محمد تقي النقوي القايني الخراساني

341

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

صار هذا الشّيىء شورى بين القوم إذا تشاور وفيه وهو فعلى من المشاورة وهو من المفاوزة في الكلام ليظهر الحقّ اى لا ينفردون بأمر حتّى يشاور وغيرهم فيه وفى الحديث لا مظاهرة أوثق من المشاورة انتهى . أقول : فعلى هذا الشّورى عبارة عن استخراج الرّأى بمراجعة البعض فلا يتحقّق الَّا بين اثنين أو أكثر . المقام الثّالث : في أصل مشروعيّته وعدمها . بعد ما ظهر لك حقيقة الشّورى وانّه الامر الَّذى يتشاور فيه فقد علمت انّه لا اشكال في صحّته ومشروعيّته ولا سيّما بعد ان امر اللَّه نبيّه ( ص ) بالمشورة مع الأصحاب بقوله * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ ) * وقوله * ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) * وكفى في مشروعيّته عدم الدّليل على منعه فضلا عن وجود النّص على صحّته وجوازه بل الحقّ انّه ممّا تحثّ اليه ويرغَّب فيه والعقل أيضا حاكم بحسنه والسّر فيه هو انّ العقول في الافراد متفاوتة شدّة وضعفا ونقصا وكمالا ولا يمكن لاحد من افراد البشر العادي درك الحقائق كلَّها والإحاطة بجميع الأشياء وبواطنها ولا سيّما بالنّسبة إلى الأمور الخفيّة الَّتى لا تنال إليها أيدي الأفكار وحدها فالعقل بحكم بالمشورة في الأمور الخفيّة الغير الجليّة حتّى يستخرج منها رأى أقرب إلى الصّواب وابعد من الخطاء والمشورة فيها يحكم بصحّتها العقل والنّقل . المقام الرّابع - التّفصيل بين الأمور الدّنيوية والاخرويّة الدّينيّة . الحقّ في المقام هو ان يقال بانّ الشّورى في امر الدّين والدّنيا ممّا لا