محمد تقي النقوي القايني الخراساني
342
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بأس به والتّفصيل بجوازه في الأمور الدّنيويّة وعدمه في الأمور الدّينيّه ممّا لا محلّ له وذلك لانّ المراجعة إلى أفكار المتفكَّرين وعقول العقلاء لاستخراج درر أفكارهم مرغوب اليه عقلا وشرعا سواء كانت لأمر الدّنيا أو الدّين ولا فرق بينهما من هذه الجهة الَّا انّه يشترط في صحّته أمور لا بدّ منها . الاوّل - وقوع الشّورى في امر لا يكون فيه نصّ من الشّارع فإن كان منه نصّ على جوازه أو عدم جوازه أو حليّته وحرمته لا مجال للشّورى فيه بل هو وزر ووبال وعصيان وطغيان وذلك لانّ الشّورى على ما نقلنا عن أهل اللَّغة ويحكم به بديهة العقل لاستخراج رأى غير موجود فيه صلاح الدّين أو الدّنيا أو كلاهما فإذا فرضنا وجود رأى فيه من قبل الشّارع العالم بما كان وما يكون ، وما هو كائن إلى يوم القيمة مع مراعاته المصلحة أو المفسدة والمفروض انّ اللَّه ورسوله اعلم بحقائق الأمور فالشّورى فيه لا معنى له فان أبيت عن ذلك فنقول في صورة المفروضة فالرّاى المستخرج من مراجعة البعض إلى البعض لا تخلو حاله امّا ان يكون مطابقا لما امر به الشّارع أو نهى عنه وامّا ان لا يكون مطابقا له فعلى الاوّل لا فائدة فيه بل من قبيل تحصيل الحاصل وعلى الثّانى فلا يجوز العمل به لمخالفته على الفرض لامر المولى فالاخذ به معصية والعمل على طبقه حرام فثبت انّه في صورة النّص لا وقع به بل هو محرّم . الامر الثّانى - ان يكونو ممّن توثق بديانتهم وعقلهم وعدلهم حتّى يمكن الاخذ بما يستخرج من آرائهم إذ لو كانوا فسّاقا جبّارين جهلاء فكيف يؤخذ بقولهم