محمد تقي النقوي القايني الخراساني

309

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقيل الضّمير في صاحبها للخلافة وصاحبها هو كلّ من تولَّى امرها إذا كان عادلا مراعيا لحق اللَّه ووجه شبهه براكب الصّعبة انّ المتولَّى لامر الخلافة يضطرّ إلى الكلفة الشّاقة في مداراة أحوال نظام الخلق ونظام أمورهم على القانون الحق وان يسلك بهم طريق العدل المحفوفة ( المحسوسة خ ل ) بطرف التّفريط والتّقصير المشبّه لاسلاس قياد الصّعبة وبطرف الأفراط في طرف الحقّ والاستعصاء فيه الَّذى يشبه شنقها فانّ المتولَّى لامر الخلافة وان فرط في المحافظة على شرائطها واهمل امرها ألقاه التّفريط في موارد الهلكة كما نسبة الصّحابة إلى عثمان حتّى فعل به ما فعل فكان في ذلك كراكب صعبة أسلس قيادها وان افرط في حمل الخلق على اشدّ مراتب الحقّ وبالغ في الاستقصاء عليهم في طلبه أوجب ذلك تضجّرهم منه ونقار طباعهم وتفرّقهم عنه وفساد الأمر عليه لميل أكثرهم إلى حبّ الباطل وغفلتهم عن فضيلة الحقّ وان صعب فيكون في ذلك كمن اشنق للصّعبة الَّتى هو راكبها حتّى خرم انفها وهو من التّشبيهات اللَّطيفة ثمّ قال ( قده ) . وقيل أراد بصاحبها نفسه ( ع ) وتشبّه براكب الصّعبة لانّه أيضا بين خطرين امّا ان يبقى ساكتا عن طلب هذا الامر والقيام به فيتقحّم بذلك في موارد الظَّل والصّغار كما يتقحّم راكب الصّعبة المسلس لها قيادها وامّا ان يقوم فيه ويتشدّد في طلبه فينشعب امر المسلمين بذلك وينشقّ عصاهم فيكون في ذلك كمن اشنق لها فخرم انفها والاوّل أليق بسياق الكلام ونظامه والثّانى اظهر ، و